الشيخ محمد الصادقي الطهراني
371
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ويغلّظ المشاعر ، ويغلّط الشعور ، ويسد المنافذ وتفقد القلوب حساسيتها المرهفة ، فالمترفون كالعفن يفسدون الجو الذي فيه يعيشون ، ولا سيما إذا كانوا كافرين باللّه ويوم لقاء اللّه . ثم هم يمحورون المماثلة في البشرية لإبطال الطاعة وهم يطيع بعضهم بعضا والمماثلة نفس المماثلة ، لأنهم يمحورون فضل المادة والترف أصلا أصيلا وحيدا في التفضيل : وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَراً مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ 34 . حيث المماثل يجعل من طاعته لمماثله ترجيحا بلا مرجح ، لأن الرجحان عندهم هو فقط في ميزات الحيوان ، متغافلين عن انسانية الإنسان . وترى إذا كانت طاعة المماثل في البشرية خسارا ، فلما ذا هم أنفسهم يحمّلون طاعتهم على من دونهم ؟ ألأنهم - فقط - بشر وسواهم حيوان ؟ أم هم مناقضون في قيلاتهم الويلات ، وذلك هو الملاحظ فيها عند كل حماقى الطغيان ، ثم وهم بأتباعهم يعبدون أحجارا واخشابا وأين الجماد من الإنسان ؟ ومنهم من هم يحتجون على نكران رسالة البشر انهم وإياهم في أصل البشرية سواء وفي فضلها المادي لا سواء « وَقالُوا لَوْ لانُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ » ( 43 : 31 ) وهؤلاء أقل من أولاء خطأ مهما هم كلهم مخطئون . ذلك ! ومن ثم يحاولون إحالة رسالة هذا الرسول البشر لدعواه البعيدة عندهم كحجة أخرى على دحضه بمحضه : أَ يَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ 35 هَيْهات هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ 36 . « إِذا مِتُّمْ » زوالا للحياة « وَكُنْتُمْ تُراباً . . . » زوالا للأجساد « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » من اجداثكم بأرواحكم وأجسادكم ، فيا له مراما ما أبعده « هَيْهاتَ هَيْهاتَ » بعيدا بعيدا لحد الاستحالة « لِما تُوعَدُونَ » : « أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ » وهم بهذه الحجب الثلاث عن واقع المرام